الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
316
نفحات القرآن
النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » . ( آل عمران / 72 ) 5 - « أَمْ انَا خَيْرٌ مِّنْ هذَا الَّذِىْ هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلَا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُم كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ » . ( الزخرف / 52 - 54 ) جمع الآيات وتفسيرها الإعلام المسموم : إنّ الآية الأولى أشارت إلى قصة السامري طالب الشأن والمقام ، الذي استغل غيبة موسى عليه السلام أثناء ذهابه إلى طور سيناء ( للقاء ربه ) لمدّة أربعين يوماً ، فجمع ذهب وحُلي بني إسرائيل وصنع منها صنماً في صورة عجل ! ويظهر أنّه وضعه باتجاه الريح بحيث يُخرج صوتاً كرُغاءَ البقرة عند هبوب الرياح ، وقد عبر القرآن عن هذا الصوت ب « خوار » أي صوت البقرة البطيء . إنّه انتهز الفرصة بأُسلوب خاص ، حيث قام بعمله هذا بعد مضي خمسة وثلاثين يوماً من غيبة موسى ، أي عندما أخذت أنوار التبليغ التوحيدي تتضاءل في قلوب بني إسرائيل ، حيث كان المفروض أن يَرجِعَ موسى من طور سيناء بعد ثلاثين يوماً ، إلّاأنّ اللَّه اخّر ميعاده لامتحان بني إسرائيل فأتمهن أربعين يوماً . يقول القرآن في هذا المجال : « قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَا قَومَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرىُّ » . وعلى أيّ حال فإنّ انحراف بني إسرائيل ( الذين ينقل أنّ عددهم بلغ الستمائة ألف ) عن طريق التوحيد الخالص إلى الشرك والكفر وعبادة الأصنام ليس بالأمر الهين ، إنّ الآيات التي جاءت في هذا المجال في سورة « طه » وغيرها من السور وكذا التواريخ والتفاسير تكشف عن أنّ السامري كان يستعين بأسلوب خاص من الاعلام والتبليغ للإستحواذ على أفكار الناس وغسل أدمغتهم ، بحيث جعل حجاباً على عقولهم ، فظنوا ( بسبب ذلك